الشريف المرتضى

54

الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )

وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ [ عَلَيْكُمْ ] « 1 » « 2 » إلى آخر الآية . نسخ ترك الأذى بالقتال قال « 3 » عليه السّلام : ومنه ان الله تبارك وتعالى لما بعث محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمره في بدء أمره ان يدعوا بالدعوة فقط ، وأنزل عليه يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً * وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً * وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا « 4 » فبعثه الله تعالى بالدعوة فقط ، وأمره أن لا يؤذيهم . فلما أرادوه بما همّوا به من تبييته أمره الله تعالى بالهجرة وفرض عليه القتال فقال سبحانه : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ « 5 » . فلما أمر الناس بالحرب ، جزعوا وخافوا فأنزل الله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ - إلى قوله سبحانه -

--> ( 1 ) الأصل ( عليهن ) . ( 2 ) سورة البقرة / 234 . ( 3 ) هذا هو استشهاد من السيد المرتضى بقول الإمام علي عليه السّلام في شرح جزءا من الرواية وسوف يأتي هذا في أماكن عدة من الكتاب . ( 4 ) سورة الأحزاب / 45 - 48 . ( 5 ) سورة الحج / 39 .